تقبل الله صيامكم !

Salah Ough
المؤلف Salah Ough
تاريخ النشر
آخر تحديث

يوم 13 - 05 - 2018

بقلم:حسين الرواشدة
كنت فيما مضى قد أشرت إلى أنماط التدين وتوقفت أمام التدين المغشوش وربما يكون _مختبر الصيام _ شاهدا على هذا النمط الذي يعيشه بعضنا ويمارسه حيث تتقدم الشكليات والطقوس على المقاصد والمضامين وحيث تقدس الهيئات بدل أن تقدس الغايات وحيث نكثر من التمجيد والمدح فيما الحقيقة ان نفوسنا في واد آخر.
وما دام أننا نبرع في ابتداع المصطلحات فان الحال يذكرنا بنوع جديد من الإسلام الذي نمارسه وهو الإسلام السياحي (أليس لدينا إسلام سياسي وآخر اجتماعي كما يحلو للبعض إن يصنفه؟ ) فالمسلم - مثلا - حين يصوم او حين يصلي او حين يمارس عباداته يمارسها بمنطق السائح ونظرته السائح يزور معلما اثريا فيقف مندهشا أمام جماله وسعيدا من شكله ومظهره وربما يتوقف أمامه لحظات أو ساعات وقد يأخذ - للذكرى - صورا ما لكنه سرعان ما يمضي إلى موقع آخر دون أن يترك المعلم السياحي الذي أعجبه أي تأثير عميق في تفكيره أو دون إن يشعر بأنه جزء منه ينتمي إليه او يعيش معه فالإعجاز - هنا - لا يتحول إلى زواج ولا يفضي إلا إلى سعادة مؤقتة إن كانت ثمة سعادة.
وحال صاحبنا السائح لا يختلف عن حال بعض الذين يعجبون بالصيام ويرون فيه موسما للتغيير او حتى للتسويق والتجارة او شهرا للسهر ومتابعة المسلسلات إعجابهم هذا يظل مجرد إعجاب لا يتحول إلى زواج حقيقي مع مقاصده ولا يتجاوز التدين بالجوع والمشقة - إن حصلا - فيما المقصود بالصيام شيء اخر يتعلق بالتقوى والتفكر والرشد كما نصت على ذلك نهايات الآيات الخمس التي وردت في القرآن الكريم في معرض الحديث عن الصيام.
رمضان في الأصل شهر للعبادة والتقوى والتوبة وإيقاظ الضمائر النائمة وتنشيط دورة الإيمان وأحياء قيم الخير في نفوس الناس وهو مدرسة للثورة على البطن وتحرير النفس من الشهوة وردم الفجوة بين الفقراء والأغنياء وتدريب على الصبر ويمكننا أن نضع باروميترا لقياس هذه الثمرات والمقاصد وان نضع لأنفسنا ولأمتنا أيضا ما تستأهله من علامات لاجتياز امتحان يا ليتنا نفعل ونكتشف النتيجة.
باختصار الصيام السياحي والآخر التجاري أو الدرامي.. صيام دخيل يعكس تديننا المغشوش وعدم فهمنا لمقاصد رمضان.. ومقاصد الإسلام أيضا ونحن مقبلون على شهر رمضان الفضيل ...

تعليقات